تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
14
جواهر الأصول
وفيه أوّلاً : أنّ غاية ما يقتضيه وضع اللفظ لمعنىً هو جعل اللفظ قبال المعنى وعلامةً له ، ولم يكن هناك من الملازمة عين ولا أثر . وثانياً : أنّه لو سلّم ذلك ، وأنّ الواضع بوضعه اللفظ للمعنى يوقع ملازمة ذهنية بينهما فنقول : مرادكم بعدم إمكان حضور المعنيين إن كان عدم إمكان تصوّر معنيين ، وأكثر دفعةً واحدةً فالحقّ - كما يتّضح في الأمر التالي - عدم امتناعه . وإن كان أنّه بعد الوضع لابدّ وأن يوجد كلّ من المعنيين مستقلاًّ بدون الآخر - كما كانا حال الوضع - ففيه : أنّ معنى استقلال المعنى هو أن لا يكون معناه مرتبطاً بالآخر ، وهذا لا ينافي حصول المعنى الآخر مقارناً لحصوله . وبالجملة : فرق بين الاستقلال والانحصار ، والأوّل لا ينافي حضور المعنى الآخر مقارناً له بخلاف الثاني ، وهو أوّل الكلام ، فتدبّر . والحاصل : أنّه لم يقم دليل على كون الاستقلال بمعنى عدم وجود انتقال آخر معه - الذي هو معنى الانحصار - بل معناه أنّ معناه لم يكن مرتبطاً بالمعنى الآخر ؛ فلا ينافي حصول المعنى الآخر مقارناً لحصوله . مضافاً إلى أنّ مرجع هذا الإشكال إلى عدم جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معنىً واحد ، وهذا غير الوضع للكثير ، الذي بصدد إثبات إمكانه فعلاً ؛ لأنّ غاية ما يقتضيه ذلك هي صيرورة اللفظ مجملاً . فظهر ممّا ذكر : أنّه لا محذور عقلاً في الاشتراك . ولكن ربّما يظهر من بعضهم ( 1 ) : أنّ الاشتراك واجب ، بلحاظ أنّ الألفاظ
--> 1 - أنظر كفاية الأصول : 52 ، بدائع الأفكار 1 : 145 .